ابن قيم الجوزية

144

الروح

يخرجه صاحبا الصحيح لهذه العلة ، واللّه أعلم . ( قال ) أبو عمر : وأما قوله نسمة المؤمن ، فالنسمة هاهنا الروح ، يدل على ذلك قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحديث نفسه ، حتى يرجعه إلى اللّه جسده يوم يبعثه ، وقيل : النسمة الروح والنفس والبدن ، وأصل هذه اللفظة أعني النسمة الإنسان بعينه ، وإنما قيل للروح نسمة واللّه أعلم ، لأن حياة الإنسان بروحه ، وإذا فارقه عدم أو صار كالمعدوم . والدليل على أن النسمة الإنسان قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ومن أعتق نسمة مؤمنة » وقول علي رضي اللّه عنه : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، وقال الشاعر : بأعظم منك تقي في الحساب * إذا النسمات نفضن الغبارا يعني إذا بعث الناس من قبورهم يوم القيامة ، وقال الخليل بن أحمد : النسمة الإنسان ، قال : والنسمة الروح ، والنسيم هبوب الريح ، وقوله تعالى في شجر الجنة يروى بفتح اللام وهو الأكثر ، ويروى بضم اللام والمعنى واحد وهو الأكل والرعي ، يقول : تأكل من ثمار الجنة وتسرح بين أشجارها ، والعلوقة والعلوق الأكل والرعي ، تقول العرب : ما ذاق اليوم علوقا أي طعاما ، قال الربيع بن أبي زياد يصف الخيل : ومجنبات ما يذقن علوقة * يمصعن بالمهرات والأمهار وقال الأعشى : وفلاة كأنها ظهر ترس * ليس فيها إلا الرجيع علاق قلت : ومنه قول عائشة : والنساء إذ ذاك خفاف لم يغشهن « 1 » اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام ، وأصل اللفظة من التعليق وهو ما يتعلق بالقلب والنفس من الغذاء . قال : واختلف العلماء في معنى هذا الحديث ، فقال قائلون منهم : أرواح المؤمنين عند اللّه في الجنة شهداء كانوا أم غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين ، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم .

--> ( 1 ) أي لم يسمنوا أو يكثر لحمهم .