ابن قيم الجوزية
11
الروح
الإسلام ، قدوة الأنام ، أوحد الحفّاظ ، فارس المعاني والألفاظ ، علّامة العلماء ، وارث الأنبياء ، عمدة المفسرين ، بغية المجتهدين ، شمس الدين أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ الإمام العالم شرف الدين أبي بكر ابن الشيخ الكبير أيوب بن سعد الشهير بابن قيم الجوزية الحنبلي الدمشقي قدس اللّه تعالى روحه ، ونور ضريحه ، وجعل أبواب الجنان بين يديه مفتوحة ولسائر علماء الإسلام الجهابذة النقّاد الأعلام آمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين ، وآله وصحبه أجمعين . المسألة الأولى ( وهي هل تعرف الأموات زيارة الأحياء وسلامهم أم لا ) قال ابن عبد البر : ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد اللّه عليه روحه حتى يرد عليه السلام » . فهذا نص في أنه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام . وفي الصحيحين عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم من وجوه متعددة أنه أمر بقتلى بدر فألقوا في قليب ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم ، يا فلان بن فلان ، ويا فلان ابن فلان ، « هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ، فإني وجدت ما وعدني ربي حقا » فقال له عمر : يا رسول اللّه ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ؟ فقال : « والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابا » « 1 » .
--> ( 1 ) روى البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر ( 2 / 101 ) : حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي عن صالح ، حدثني نافع : أن ابن عمر رضي اللّه عنهما أخبر وقال : اطلع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على أهل القليب فقال : « وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ » فقيل له : أتدعو أمواتا ؟ فقال : « ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون » . وروى مسلم في صحيحه في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ( 8 / 163 ) قال : حدثني إسحاق بن عمر بن سليط الهذلي ، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال : قال أنس كنت مع عمر ( ح ) وحدثنا شيبان بن فروخ ( واللفظ له ) : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : كنا مع عمر بين مكة والمدينة ، فتراءينا الهلال ، وكنت رجلا حديد البصر ، فرأيته وليس أحد يزعم أنه رآه غيري ، قال : فجعلت أقول لعمر : أما تراه ؟ فجعل لا يراه ، قال : يقول عمر : سأراه وأنا مستلق على فراشي ، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان -