ابن قيم الجوزية
109
الروح
يقول : يا ثابت لا يغرنك سكوتها فكم من مغموم فيها ، فالتفت فلم أر أحدا . ( ومر ) الحسن على مقبرة فقال : يا لهم من عسكر ما أسكنهم ، وكم فيهم من مكروب . ( وذكر ) ابن أبي الدنيا أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك : يا مسلمة من دفن أباك ؟ قال : مولاي فلان ، قال : فمن دفن الوليد ؟ قال : مولاي فلان ، قال : فأنا أحدثك ما حدثني به ، إنه لما دفن أباك الوليد فوضعهما في قبورهما وذهب ليحل العقد عنهما وجد وجوههما قد حولت في أقفيتهما ، فانظر يا مسلمة إذا أنا مت ، فالتمس وجهي فانظر : هل نزل بي ما نزل بالقوم ، أو هل عوفيت من ذلك ، قال مسلمة : فلما مات عمر وضعته في قبره فلمست وجهه فإذا هو مكانه . ( وذكر ) ابن أبي الدنيا عن بعض السلف قال : ماتت ابنة لي فأنزلتها القبر ، فذهبت أصلح اللبنة فإذا هي قد حولت عن القبلة ، فاغتممت لذلك غما شديدا ، فأريتها في النوم فقالت : يا أبت اغتممت لما رأيت ، فإن عامة من حولي محولين عن القبلة ، قال : كأنها تريد الذين ماتوا مصرين على الكبائر . ( وقال ) عمرو بن ميمون : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : كنت في من دلى الوليد بن عبد الملك في قبره ، فنظرت إلى ركبتيه قد جمعتا في عنقه ، فقال ابنه : عاش أبي ورب الكعبة ، فقالت : عوجل أبوك ورب الكعبة فاتعظ بها عمر بعده . ( وقال ) عمر بن عبد العزيز ليزيد بن المهلب لما استعمله على العراق : يا يزيد اتق اللّه ، فإني حين وضعت الوليد في لحده فإذا هو يركض في أكفانه . ( وقال ) يزيد بن هارون : أخبر هشام بن حسان عن واصل مولى أبي عيينة عن عمر بن زهدم عن عبد الحميد بن محمود قال : كنت جالسا عند ابن عباس ، فأقبل قوم ، فقالوا : إنا خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا ، إذا أتينا فإذا الصفاح مات ، فهيأناه ، ثم انطلقنا فحفرنا له ولحدنا له ، فلما فرغنا من لحده إذا نحن بأسود قد ملأ اللحد ، فحفرنا له آخر فإذا به قد ملأ لحده ، فحفرنا له آخر فإذا به ، فقال : ابن عباس : ذاك الغل الذي يغل به ، انطلقوا فادفنوه في بعضها ، فوالذي نفسي