الشيخ السبحاني
93
رسائل ومقالات
ويجب أن يعتقد بنبوة نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّه ادّعى النبوة وظهر المعجزة على يده ، فيكون نبيّاً حقاً والمقدّمتان قطعيتان . * النقص ، فلو فعله لكان ناقصاً ، تعالى اللَّه عن ذلك كما قلناه ، فلا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب ، فيكون حكيماً ، وهو المطلوب . * اعلم أنّه لمّا فرغ من إثبات ذات اللَّه تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية وهو باب التوحيد ، وإثبات أفعاله وهو باب العدل ، شرع في الركن الثالث من أركان هذا العلم وهو باب النبوّة . والنبي : هو الإنسان المخبر عن اللَّه تعالى بغير واسطة أحد من البشر . إذا تقرر ذلك فاعلم : أنّ محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله وسلم نبيّ حقّ ، لأنّه ادّعى النبوة وظهر المعجز على يده مطابقاً . وكلّ من كان كذلك فهو نبي حقّ . أمّا بيان الصغرى : وهو أنّه ادّعى النبوة فذلك معلوم بالتواتر ، إذ جميع الخلق من أرباب المُلك وغيرهم اتّفقوا على أنّه ظهر شخص في مكة شرّفها اللَّه تعالى يقال له : محمد بن عبد اللَّه وادّعى النبوّة . وأمّا أنّه ظهر المعجز على يده فذلك معلوم بالتواتر أيضاً حتّى عدّوا له ألف معجزة ، ومنها القرآن الذي هو موجود الآن فإنّه تحدّى به فصحاء العرب ، فعجزوا عن معارضته ، وعدلوا عن الأسهل إلى الأشق الّذي هو القتل واسترقاقهم ، وعدولهم من الأسهل إلى الأشق دليل على عجزهم ، فيكون معجزاً . وأمّا بيان الكبرى : أعني قولنا : وكلّ من ادّعى النبوة وصدّقه اللَّه بظهور المعجز المطابق لدعواه يكون نبيّاً حقاً ، لأنّه لولا ذلك لكان اللَّه تعالى مصدّقاً للكاذب ، وتصديق الكاذب قبيح ، واللَّه تعالى لا يفعل القبيح لما تقدّم ، فكلّ من