الشيخ السبحاني
90
رسائل ومقالات
وانّه تعالى لا يتحد بغير لأنّ الاتحاد غير معقول . * والدليل على نفي هذه الأشياء المذكورة عنه أنّه لو اتّصف بها أو بواحد منها لكان إمّا متحيّزاً إن كان جوهراً أو جسماً ، أو حالًا في المتحيّز إن كان عَرضاً ، وكلّ واحد منهما محدث ، أمّا الجسم فلما تقدّم . وأمّا الجوهر فالدليل الّذي ذكر على حدوث الأجسام فهو دليل على حدوثه أيضاً . وأمّا العَرض فلأنّ حدوث المحل مستلزم لحدوث الحال أولى ، لتقدّم المتحيّز على الحالّ فيه . فالحاصل : أنّه لو كان تعالى جسماً أو جوهراً أو عرضاً لكان حادثاً ، وقد تقدّم أنّه تعالى قديم ، فلا يكون جسماً ولا جوهراً ولا عرضاً ، وهو المطلوب . ومن الصفات السلبية انّه تعالى يستحيل عليه الحلول في محل أو جهة ، والمحل إنّما يقال بالنسبة إلى العرض وهو مقابل الحيّز [ و ] المكان بالنسبة إلى الجسم ، والجهة هي مقصد المتحرك . والحلول عبارة عن مقاربة موجود لموجود بحيث يبطل وجود الحال لوجود المحلّ ، والدليل على أنّه تعالى يستحيل عليه الحلول أنّ الحال مفتقر إلى محلّه كما ظهر من معنى الحلول ، فكلّ ممكن مفتقر ، فلو جاز عليه الحلول لكان ممكن الوجود ، وقد قلنا : إنّه تعالى واجب الوجود بنفسه فيستحيل عليه الحلول . * اعلم أنّ من جملة صفاته تعالى السلبية أنّه لا يتّحد بغيره كما يقول النصارى وبعض الصوفية . والاتّحاد : عبارة عن صيرورة الشيئين الموجودين شيئاً واحداً موجوداً ، وهذا غير معقول ، لأنّ الاثنينيّة تقتضي نفي الوحدة ، فكونه اثنين وواحداً غير معقول .