الشيخ السبحاني

70

رسائل ومقالات

انقسامه إلى حدّ إلّا ويتجاوز عنه . « 1 » ومن جانب آخر ، كلّ واحدٍ منّا إذا رجع إلى ما يشاهده في صميم ذاته ، ويعبّر عنه ب « أنا » ، وجده معنىً بسيطاً غير قابل للانقسام والتجزّي ، فارتفاع أحكام المادة دليل ، على أنّه ليس بمادّي . إنّ عدم الانقسام لا يختص بما يجده الإنسان في صميم ذاته ويعبّر عنه ب « أنا » ، بل هو سائد على وجدانياته أيضاً من حبّ ، وبغضٍ ، وإرادةٍ ، وكراهةٍ ، وتصديقٍ ، وإذعانٍ . وهذه الحالات النفسانية ، تظهر فينا في ظروف خاصة ، ولا يتطرّق إليها الانقسام الذي هو من أظهر خواص المادة . اعطف نظرك إلى حبّك لولدك ، وبغضك لعدوك فهل تجد فيهما تركّباً ؟ وهل ينقسمان إلى جزء فجزء ؟ كلا ، ولا . فإذا كانت الذات والوجدانيات غير قابلة للانقسام ، فلا تكون منتسبةً إلى المادة التي يعدّ الانقسام من أظهر خواصّها . فظهر ممّا ذكرنا أنّ الروح وآثارها ، والنفس والنفسانيات ، كلّها موجودات واقعية خارجة عن إطار المادة ، ومن المضحك قول المادي إنّ التفحّص ، والتفتيش العلمي في المختبرات لم يصل إلى موجود غير مادّي ، حتى نذعن بوجوده ، فقد عزب عنه أنّ القضاء عن طريق المختبرات يختصّ بالأُمور المادّية ، وأمّا ما يكون سنخ وجوده على طرف النقيض منها ، فليست المختبرات محلًا وملاكاً للقضاء بوجوده وعدمه . هذا وللحكيم المتأله المؤسس السيد العلّامة الطباطبائي بحوث شيقة حول

--> ( 1 ) . لاحظ شرح المنظومة ، للحكيم السبزواري : 206 .