الشيخ السبحاني
58
رسائل ومقالات
السلسلة إلى غير نهاية ولم تنته إلى علّة غير معلولة تكون مستقلة غير رابطة ، لم يتحقق شيء من أجزاء السلسلة لاستحالة وجود الرابط إلّا مع مستقل . « 1 » وإن شئت قلت : إنّ المعلول في مصطلح الإلهيّين هو : ما يكون مفاضاً - بمادته وصورته وكل شؤونه - من جانب العلّة وقائماً بها ، وصادراً عنها . وهذا يعني أنّ كلّ حلقة من تلك الحلقات ، وكلّ جزء من تلك السلسلة كان معدوماً فوجد بسبب علّته ، وتحقق بجميع شؤونه بفضلها ، فبما أنّ أفراد هذه السلسلة برمّتها تتّسم بصفة « المعلولية » كان جميعها متصفاً بالفقر والتعلق بعلته ، أي لو أنّنا سألنا كلّ حلقة عن كيفية وجودها لأجابتنا - بلسان التكوين - : بأنّها مفتقرة في وجودها وفي جميع شؤونها إلى العلة الّتي سبقتها ، فإذا كان هذا هو لسان حال كلّ واحدة من حلقات هذه السلسلة ، تكون السلسلة برمّتها سلسلة فقر واحتياج ، سلسلة تعلّق وارتباط . وعند ذلك يُثار هذا السؤال : كيف انقلبت هذه السلسلة الفقيرة الفاقدة لكلّ شيء إلى سلسلة موجودة بالفعل ؟ ! وكيف وجدت هذه السلسلة المرتبطة بحسب ذاتها من دون أن تكون هناك نقطة اتكاء قائمة بنفسها ؟ ! تقرير آخر لامتناع التسلسل وهناك تقرير آخر لبطلان التسلسل ربما يكون مفيداً للمتوسطين من طلاب العلوم العقلية . وحاصله : أنّ فرض صحة التسلسل فرض تحقق قضايا مشروطة وإن لم يتحقق شرطه .
--> ( 1 ) . نهاية الحكمة : 168 .