الشيخ السبحاني
48
رسائل ومقالات
السواد والبياض ممتازاً عن الآخر بأمر زائد على ما به الاشتراك . ثمّ الوجهان ( الفصلان ) إن كانا موجودين لزم قيام العرض بالعرض ، وإن كانا معدومين لزم أن يكون السواد أمراً عدمياً وكذلك البياض ، وهو باطل بالضرورة ، فثبتت الواسطة . وقد أجاب عنه المحقّق الطوسي بوجهين : أ . انّ الكلي ثابت ذهناً فلا ترد عليه هذه القسمة . ب . قيام العرض بالعرض جائز . « 1 » توضيح الجواب الأوّل : أنّ فصل كلّ من السواد والبياض أمر ذهني وليس جزءاً خارجياً حتّى يلزم قيام العرض بالعرض ، يقول الفاضل القوشجي : إنّ الكلي جزء ذهني لجزئياته ( مصاديقه ) ، وذلك انّما يقتضي وجوده في الذهن وهو موجود فيه وليس جزءاً خارجياً له حتّى يلزم تحققه في الخارج . « 2 » وتوضيحه : أنّ الأعراض بسائط خارجية ليس فيها تركيب من جنس وفصل بل أمر واحد لا يتبعض . ولكن الإنسان إذا تصوره وقاس البياض مع السواد ينتزع الذهن من كلّ أمراً مشتركاً وهو اللونية . وأمراً مميزاً لهما وهو كونه قابضاً لنور البصر كما في السواد أو باسطاً لنوره كما في البياض . ثمّ إنّ للقائلين بالأحوال وجوهاً تمسكوا بها وهي من الوهن بمكان . ولعلّ هذا المقدار من الدراسة كاف في المقام .
--> ( 1 ) . كشف المراد : 35 ؛ شرح التجريد للقوشجي : 20 . ( 2 ) . شرح التجريد : 22 .