الشيخ السبحاني

459

رسائل ومقالات

هذا ولا يخفى أنّ لحن الحديث أظهر في عدم الجواز حيث يعدُّ الأذان قبل الفجر مقابل السنّة ، ويعلّل الجواز بقيام الجيران إلى الصلاة ، كلّ ذلك يدلّ على أنّ الظروف كانت لا تسمح للإمام عليه السلام بأن يصرح بعدم الجواز . ويؤيد ما ذكرنا الروايات التالية : 1 . روى معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال : « لا تنتظر بأذانك وإقامتك إلّا دخول وقت الصلاة » . « 1 » 2 . روى عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول لبلال إذا دخل الوقت : « يا بلال اعلُ الجدارَ وارفع صوتك بالأذان » . « 2 » ولحن الحديث يكشف عن اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأذان بلال في مقابل أذان ابن أُمّ مكتوم . كلّ ذلك يبعث الفقيه إلى عدم الإفتاء بالجواز ، واستخدام وسيلة أُخرى لإيقاظ الناس للصلاة ، فالأحوط والأولى ترك رفع الأذان قبل الفجر والاكتفاء بأذان واحد عند الفجر . ولو تنزلنا فأقصى ما يمكن أن يقال : إنّه يجوز الأذان قبل الفجر بدقائق في خصوص شهر رمضان المبارك كما هو مورد الحديث وعدم التجاوز عنه . وأمّا قياس سائر الشهور بشهر رمضان فغير صحيح ، لما علمت من وجود الفرق بين هذا الشهر وسائر الشهور .

--> ( 1 ) . الوسائل : 4 ، الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 . ( 2 ) . نفس المصدر : الحديث 5 .