الشيخ السبحاني
452
رسائل ومقالات
قال الشيخ الطوسي : يجوز الأذان قبل طلوع الفجر إلّا أنّه ينبغي أن يعاد بعد طلوع الفجر ، وبه قال الشافعي إلّا أنّه قال : السنّة أن يؤذّن للفجر قبل طلوع الفجر ، وأُحبّ أن يُعيد بعد طلوع الفجر فإن لم يفعل واقتصر على الأوّل أجزأه . وبه قال مالك وأهل الحجاز والأوزاعي وأهل الشام وأبو يوسف وداود وأحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال قوم : لا يجوز أن يؤذّن لصلاة الصبح قبل دخول وقتها كسائر الصلوات ، ذهب إليه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه . « 1 » وقال العلّامة الحلّي : لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت في غير الصبح لإجماع علماء الإسلام ، لأنّه وضع للإعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله ، أمّا في صلاة الصبح فيجوز تقديمه رخصة لكن يُعاد بعد طلوعه . وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأبو يوسف . وقال أبو حنيفة والثوري : لا يجوز إلّا بعد طلوع الفجر . « 2 » وقال في « الجواهر » : وقد رُخّص في تقديمه على وقت الصبح عند المعظم من أصحابنا ، بل في المعتبر عندنا ، بل عن المنتهى عند علمائنا . ولعلّه أذان مشروع في نفسه لتنبيه الناس على التهيّؤ للصلاة والصوم في مثل شهر رمضان ، كالأذان في إذن المولود ونحوه ، وربما كان ذلك ظاهر موضع من الذكرى ، بل هو ظاهر العلّامة في المختلف وغيره . وربما تنقدح لفظية النزاع بحمل كلام المانع كالجعفي والكاتب والتقي والحلّي والمرتضى - بل ربما استظهر من الأخير الإجماع عليه - على إرادة أذان الصلاة ، وكلام المجوّز على إرادة المشروعية في نفسه . لكن قد ينافي ذلك ما ذكره المصنّف وغيره من أنّه يستحب إعادته بعد طلوعه - أي
--> ( 1 ) . الخلاف : 1 / 269 . ( 2 ) . التذكرة : 3 / 78 .