الشيخ السبحاني

394

رسائل ومقالات

نيشابور وآلت إلى خروج أكابر العلماء من تلك المنطقة ، وكان ذلك في أيام سلطة طغرل بك السلجوقي ووزيره أبي نصر منصور بن محمد الكندري ، وقد وصف السبكي هذه الفتنة بقوله : وهذه هي الفتنة الّتي طار شررها فملأ الآفاق ، وطال ضررها فشمل خراسان ، والشام ، والحجاز ، والعراق ، وعظم خَطْبها وبلاؤها ، وقام في سَبِّ أهل السنة خطيبها وسفهاؤها ، إذ أدّى هذا الأمر إلى التصريح بلعن أهل السنة في الجمع ، وتوظيف سبّهم على المنابر ، وصار لأبي الحسن ( كرم اللَّه وجهه ) بها أسوة لعلي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه ، في زمن بعض بني أمية ، حيث استولت النواصب على المناصب ، استعلى أولئك السفهاء في المجامع والمراتب . « 1 » وبما أنا ذكرنا تفصيل الفتنة في كتابنا بحوث في الملل والنحل « 2 » اختصرنا على هذا المقدار في هذا المقام . خاتمة المطاف انّ سمات المسلم ، هي ما يذكره اللَّه سبحانه في الذكر الحكيم ويقول : « أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . » « 3 » ويا للأسف ، كان بعض هؤلاء - لا كلّهم - على خلاف ما ذكر سبحانه . من نتائج هذه الحوادث الّتي ذكرنا بعضاً منها ، ضعف المسلمين وتشتتهم وغفلتهم عما يحيط ببلادهم من أخطار فأصبحوا - بعد زمان قليل - طعمة سائغة

--> ( 1 ) . طبقات الشافعية : 3 / 391 . ( 2 ) . راجع إلى موسوعتنا : بحوث في الملل والنحل : 2 / 299 - 304 . ( 3 ) . الفتح : 29 .