الشيخ السبحاني

386

رسائل ومقالات

وبذلك أجّجوا فتنة ببغداد عام 323 ه ، يقول ابن الأثير : وفيها [ أي سنة 323 ه ] عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم وصاروا يكبسون من دور القوّاد والعامّة ، وإن وجدوا نبيذاً أراقوه ، وإن وجدوا مغنّية ضربوها وكسروا آلة الغناء ، واعترضوا في البيع والشراء ، ومشي الرجال مع النساء والصبيان ، فإذا رأوا ذلك سألوه عن الّذي معه مَن هو ، فأخبرهم ، وإلّا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة ، وشهدوا عليه بالفاحشة ، فأرهجوا بغداد . فركب بدر الخرشَنيُّ ، وهو صاحب الشُّرطة ، عاشر جمادى الآخرة ، ونادى في جانبَيْ بغداد ، في أصحاب أبي محمّد البربهاريّ الحنابلة ، ألّا يجتمع منهم اثنان ولا يتناظروا في مذهبهم ولا يصلّي منهم إمام إلّا إذا جهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشائين ، فلم يفد فيهم ، وزاد شرّهم وفتنتهم ، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون المساجد ، وكانوا إذا مرّ بهم شافعيُّ المذهب أغروا به العميان ، فيضربونه بعصيّهم ، حتّى يكاد يموت . فخرج توقيع الراضي بما يُقرأ على الحنابلة يُنكر عليهم فعلهم ، ويوبّخهم باعتقاد التشبيه وغيره ، فمنه تارة أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال ربّ العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلَيْن والنعلَيْن المُذهّبين ، والشعر القطط ، والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا ، تبارك اللَّه عمّا يقول الظالمون والجاحدون علوّاً كبيراً ، ثمّ طعنكم على خيار الأئمّة ونسبتكم شيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكفر والضلال ، ثمّ استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة الّتي لا يشهد بها القرآن ، وإنكاركم زيارة قبور الأئمّة وتشنيعكم على زوّارها بالابتداع ، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام ليس بذي شرف ولا نسب ولا سبب