الشيخ السبحاني

38

رسائل ومقالات

قال الشيخ : نصيحة : إياك أن يكون تكيّسك وتبرّؤك من العامّة هو أن تنبري منكراً لكلّ شيء ، فذلك طَيْش وعجز ، وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعدُ جليّتُهُ دون الخرق في تصديقك بما لم تقم بين يديك بينته ، بل عليك الاعتصام بحبل التوقف ، وإن أزعجك استنكار ما يوعيه سمعك مما لم تُبرهن استحالته لك ، فالصواب لك أن تسرِّح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنها قائم البرهان » . « 1 » يلاحظ على الاستدلال بأنّ المستدل خلط بين الإمكان الاحتمالي والإمكان الوقوعي . والكلام في الثاني من الإمكانين . وأمّا الإمكان الأوّل فهو لا يغني عن الثاني شيئاً ، لأنّ معناه عدم التسرّع إلى الجزم بأحد الطرفين بمجرد السماع أو الاستبعاد وأمّا أنّه هل هو من أقسام الممكن أو الممتنع في الواقع فلا يستدل به عليه . الثالث : ما استدلّ به سديد الدين محمود الحمصي من الإمامية حيث قال : يجوز إعادته ، لأنّ التذكر حصول عين العلم السابق بعد عدمه بالنسيان وهذا هو الإعادة . وأُجيب عنه بمنع الاتحاد . نعم الحاصل ثانياً تعلّق بعين ما تعلق به الأوّل ، وهو لا يستلزم الاتحاد بل المماثلة وتماثلُ المعاد والمبتدأ لا يقتضي اتحادهما . « 2 » وقال المحقّق الطوسي في « تلخيص المحصّل » في نقد الاستدلال المذكور : بأنّ التذكّر لا يتصوّر إلّا مع بقاء المذكور في الذهن وتخلل العدم بين الالتفات الأوّل إليه والالتفات الثاني ، وهاهنا لم يمكن أن يكون شيء باقياً أصلًا . « 3 »

--> ( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 418 ، الفصل الحادي والثلاثين من النمط العاشر من الإشارات . ( 2 ) . كشف الفوائد في شرح العقائد : 323 . ( 3 ) . تلخيص المحصل : 392 .