الشيخ السبحاني

376

رسائل ومقالات

هذا العمل القبيح الّذي وقع بأمره ورضاه وعلى مرأى ومسمع منه ، وقال في أواخر أيام حياته ما يُشير إلى ذلك . روى أبو عبيد عن عبد الرحمن بن عوف قال دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفّي فيه فسلّمت عليه ، وقلت : ما أرى بك بأساً ، والحمد للَّه ، ولا تأس على الدنيا ، فوالله إن علمناك إلّا كنت صالحاً مصلحاً . فقال : إنّي لا آسى على شيء إلّا على ثلاث فعلتهُن ، ووددتُ أنّي لم أفعلهن ، وثلاث لم أفعلهن وددتُ انّي فعلتهن ، وثلاث وددت انّي سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنهم ، فأمّا التي فعلتها ووددت انّي لم أفعلها ، فوددتُ أنّي لم أكن فعلت كذا وكذا ، لعلة ذكرها - قال أبو عبيد : لا أريد ذكرها - ووددت انّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين : عمر أو أبي عبيدة ، فكان أميراً وكنت وزيراً ، ووددت انّي حيث كنت وجّهت خالداً إلى أهل الردة أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون ظفروا وإلّا كنت بصدد لقاء أو مدد . الخ . « 1 » ثمّ إنّ أبا عبيد صاحب « الأموال » وإن لم يصرح بلفظ الخليفة وكره التلفّظ به ، لكن غيره جاء بنفس النص الذي أدلى به الخليفة يوم كان طريح الفراش . قال المبرد عن عبد الرحمن بن عوف أنّه قال : دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه ، فسلمت وسألته : كيف به ؟ فاستوى جالساً ، إلى أن قال : قال أبو بكر : أما إنّي لا آسى إلّا على ثلاث فعلتُهن وددتُ انّي لم أفعلهنّ ، وثلاث لم أفعلهن وددت انّي فعلتهن ، وثلاث وددت انّي سألت رسول اللَّه عنهن . فأمّا الثلاث الّتي فعلتها : وددت أنّي لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته

--> ( 1 ) . الأموال : 193 - 194 ، مكتبة الكليات الأزهرية .