الشيخ السبحاني

371

رسائل ومقالات

إنّها صبية . فأجاب عمر : انّك واللَّه ما بك من ذلك ولكن قد علمنا ما بك . « 1 » وقال الدولابي : خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام بنته أُمّ كلثوم ، فأقبل علي عليه فقال : هي صغيرة ، فقال عمر : لا واللَّه ما ذلك ، ولكن أردت منعي . ب . ولمّا تكرّرت الخطبة ، فعاد علي عليه السلام يعتذر بعذر آخر ، فقال : إنّما حبست بناتي على بني جعفر عليه السلام فقال عمر : أنكحنيها يا علي فوالله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحابتها ما أرصد . « 2 » ولعلّ الخليفة يشير بكلامه إلى أنّه يحسن معاشرته معها لما اشتهر من فظاظته وغلظته خاصّة بالنسبة إلى النساء . ج . خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أُمّ كلثوم فأجاب بأنّه يستشير العباس وعقيلًا والحسين ولما استشارهم الإمام خالف عقيل هذا الأمر . قال ابن حجر الهيتمي : فقال عليُّ للحسن والحسين زوجا عمّكما ، فقالا : هي امرأة من النساء تختار لنفسها . « 3 » كلّ ذلك يعرب عن أنّ البيت العلوي لم يكن راضياً بذلك الزواج ، حتّى أنّ

--> ( 1 ) . الذرية الطاهرة لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماء الأنصاري الرازي ، ( 224 - 310 ه ) ص 55 ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ؛ وطبقات ابن سعد : 8 / 464 . وما أجاب به عمر يكشف عن أنّ ما اعتذر به الإمام كان عذراً ظاهرياً للفرار عن الزواج حتّى وقف عليه الخليفة فقال ما قال بالرمز والإشارة . ( 2 ) . الطبقات ، ابن سعد : 8 / 464 . ( 3 ) . مجمع الزوائد : 4 / 272 - 273 ، كتاب النكاح باب في الشريفات . دار الكتاب العربي ، بيروت . ( بتلخيص ) .