الشيخ السبحاني
370
رسائل ومقالات
الثالثة : التزويج عن كُرهٍ هذه النظرية تعترف بصحّة الزواج ، ولكنها ترى أنّ التزويج لم يكن عن طيب نفس ، بل كانت هناك عوامل سبّبت ذلك التزويج على وجه لولاها لما فوّض الإمام أمر بنته إلى العباس ، وإليك ما يدلّ على ذلك على نحو لو تدبر فيه المحقّق لوقف على صحّتها : 1 . ما هو السبب للزواج ؟ ذكر ابن سعد أنّ الحافز إلى ذلك الزواج أنّ عمر بن الخطاب قال : سمعت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : كلّ نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلّا نسبي وسببي ، وكنت قد صحبته فأحببت أن يكون هذا أيضاً . « 1 » فهذا هو الّذي سبّب رغبة الخليفة إلى التزوج بسبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن الظاهر أنّه يكمن هناك سبب آخر ، وهو أنّ عمر بن الخطاب حاول بذلك الأمر ان يغطي على ما صدر عنه بالنسبة إلى بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيتها ، حيث كشف بيت فاطمة وهدّدها بالإحراق كما سيوافيك بيانه ، وقد سبّب ذلك العمل جُرحاً في قلوب أبناء فاطمة لا يندمل أبداً ، فأراد بذلك استمالتهم حتّى يندمل الجرح بالزواج على عادة العرب حيث كان التزويج يُنسي ما سبق . فاعتذر الإمام بوجوه مختلفة لكي يترك عمر هذا الموضوع ، وإليك ما اعتذر به : 2 . اعتذار الإمام بطرق ثلاثة أ . لما خطب عمر بن الخطاب إلى علي ابنته أُمّ كلثوم قال له : يا أمير المؤمنين
--> ( 1 ) . طبقات ابن سعد : 8 / 463 ؛ وفي الاستيعاب : 4 / 1954 : انّها صغيرة .