الشيخ السبحاني
352
رسائل ومقالات
التزويج وتقوم مقام الأُخوّة النسبية . وأمّا إيجابها التوارث ، فإنّما ثبت بنص النبي وبيانه في دار الهجرة ، ولولا تصريحه بذلك ، لما تبادر إلى ذهن أحد ترتّب التوارث على هذا النوع من الأُخوّة . نعم قد يحتمل حرمة التزويج ، الإنسانُ البسيط الغافل عن الشريعة وتعاليمها . ثانياً : سلّمنا أنّ أبا بكر كان يعتقد بأنّ الأُخوّة الاعتبارية تمنع عن تزويج البنت للأخ لكن التسليم انّما يفيد لو تحقّق ذلك النوع من الأُخوّة بين النبي وأبي بكر قبل الهجرة ، وهو في غاية البعد ، إذ لو كانت لاشتهرت بين الصحابة ، لأنّها فضيلة رابية لا تدانيها فضيلة أُخرى . ولكن لم يرد في حديث مسند أو مرسل أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخى بينه وبين أبي بكر كما آخى في المدينة بينه وبين علي عليه السلام . نعم نقل ابن حجر عن عبد البرّ انّه كانت المؤاخاة مرتين ، مرة بين المهاجرين خاصة وذلك بمكة ومرّة بين المهاجرين والأنصار « 1 » ولو صحّ ما ذكره فقد كانت المؤاخاة بين المهاجرين أنفسهم ، لا بين النبي وشخص آخر على أنّ عبد البرّ تفرد في نقله هذا ولم نقف على سنده ، وعلى فرض الصحة فقد آخى بين المسلمين بمكة لا بين نفسه وشخص آخر ، ولو أنّه اختار أبا بكر أخاً لنفسه لاشتهر وبان . هذا ما قصدناه في مقالنا . وحصيلة الكلام أوّلًا : أنّ المؤاخاة العامة لا تصلح أن تكون ذريعة للامتناع من التزوج ، وأمّا المؤاخاة الخاصة فهي تصلح أن تكون مانعة لكن عند بعض البسطاء لا عند مثل أبي بكر . وثانياً : لو تنزّلنا وقلنا بأنّه كان يعتقد بأنّ حرمة تزويج البنت من آثار الأُخوّة
--> ( 1 ) . فتح الباري : 7 / 271 .