الشيخ السبحاني
279
رسائل ومقالات
امرأته ثلاثاً وهي حائض وأبطل رسول اللَّه ذلك الطلاق وقال : « كلّ شيء خالف كتاب اللَّه فهو ردّ إلى كتاب اللَّه » وقال : « لا طلاق إلّا في عدّة » . « 1 » ويظهر من الذيل انّ وجه الإبطال وقوع الطلاق في الحيض الّتي لا تحسب عدة في عامة المذاهب . واحتمال كون الإبطال لأجله تعدد الطلاق في مجلس واحد ، مرفوض ، لأنّ الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد صحيح لكن يحسب واحداً . - مضافاً - إلى أنّ ذيل الحديث صريح في أنّ وجه البطلان وقوعه في الحيض الذي لا يحسب عدة وإنّما يحسب إذا وقع الطلاق في الطهر فتكون الحيضة الأُولى عدة . وقد روى حديث طلاق ابن عمر زوجته في الحيض وإبطال رسول اللَّه إيّاه البيهقي في سننه . « 2 » ولم يكن طلاقه عن علم بالحكم ، بل عن جهل به كما هو واضح . فإن قلت : إذا شككنا في شرطية الطهارة عن الحيض عند الجهل بحكمها يكون المورد مجرى لقوله : « رفع عن أُمّتي ما لا يعلمون » فيحكم بصحّة الطلاق حينئذٍ . قلت : دليل البراءة محكوم بالدليل الاجتهادي في المقام عموماً وخصوصاً . أمّا الأوّل فلإطلاق دليل شرطية الطهارة عن الحيض لصحّة الطلاق في الكتاب والسنّة . « 3 » وليس لدليل المشروط نظير قوله عليه السلام « الطلاق أن يقول الرجل لامرأته : أنت طالق « 4 » إطلاق حتّى يتحقق التعارض بين إطلاق دليل الشرط
--> ( 1 ) . الوسائل : 15 ، الباب 8 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، الحديث 7 . ولاحظ في نفس الباب رقم 1 و 4 و 8 و 9 . ( 2 ) . لاحظ السنن : 7 / 324 - 325 . ( 3 ) . الوسائل : 15 ، الباب 8 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه . ( 4 ) . الوسائل : 15 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، الحديث 7 .