الشيخ السبحاني

275

رسائل ومقالات

بسم اللَّه الرحمن الرحيم للسورة الّتي بعدها حتّى قضى تلك القراءة فلما سلّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كلّ مكان : أسرقتَ الصلاة أم نسيتَ ؟ فلمّا صلّى بعد ذلك قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم للسورة الّتي بعد أُمّ القرآن وكبّر حتّى يهوى ساجداً . « 1 » ولذلك نرى أنّ الرازي يقول في تفسيره : أنّ علي بن أبي طالب كان يجهر بالبسملة فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى ، والدليل عليه قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اللّهم أدر الحقّ مع عليّ حيث دار . « 2 » والحاصل : انّ مراجعة التاريخ تدلّ على أنّه كان هناك جدال ونقاش بين الأمويين ، وعلي وشيعته ، وكان علي وأتباعه مصرين على الإجهار والأمويين على ضدهم . ثمّ إنّ سيّدنا الأُستاذ البروجردي يجعل هذه النقطة التاريخية دليلًا على انصراف الإطلاقات الّتي ورد فيها الجهر بالبسملة إلى الصلوات الّتي يجهر فيها بالبسملة ولا تشمل الصلوات النهارية . أقول : ما ذكره سيد مشايخنا رحمه الله أمر دقيق حيث يخطّط لنا طريقة الاستنباط وأنّ على الفقيه في مواضع خاصة الرجوع إلى التاريخ . لكن ما استنتجه في المقام إنّما يصحّ إذا كانت الروايات الواردة الآمرة بالجهر مختصة بالإطلاقات ، وهي منصرفة إلى الصلوات الجهرية ولكن هناك روايات خاصة واردة في الجهر بالبسملة حتّى في الصلوات النهارية ، ذكرها الحرّ العاملي في وسائل الشيعة نتبرك بذكر واحدة منها :

--> ( 1 ) . التفسير الكبير : 1 / 204 . ( 2 ) . نفس المصدر : 1 / 204 .