الشيخ السبحاني
267
رسائل ومقالات
والمحقّق الخوئي - قدّس سرّهما - من المتأخرين ذهبا إلى التخيير بين الحلق والتقصير كغير الصرورة ، واستدلّوا بالآية الماضية . قال المحقّق الأردبيلي : « لعل المراد من الآية الإحلال بأحدهما في منى في الحجّ مطلقاً ثمّ دخوله في الطواف » . « 1 » وقد حمل المحقّق الأردبيلي « الواو » في قوله : « مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » على التخيير . وقال المحقّق الخوئي : ويدلّ على التخير إطلاق الآية المباركة : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » . « 2 » فقد استدلّ قدس سره تبعاً للأردبيلي على أنّ المحرم بإحرام الحجّ حتّى الصرورة يتحلل بأحد الأمرين ؛ وذلك : 1 . أخذاً بإطلاق الآية بناء على إطلاقها وشمولها لكلا الإحرامين . 2 . انّ قوله تعالى : « مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » كلاهما حالان من الضمير في « لتدخلن » وهما يبنيان حال الدخول في المسجد الحرام أي انّهم يدخلون المسجد في حالةٍ حلقوا رؤوسهم أو قصّروا أظافرهم ، ومن المعلوم أنّ تلك الحالة لا تتحقق إلّا فيما إذا أحرم إلى الحجّ وحاول أن يدخل المسجد الحرام بعد أعمال منى . وأمّا العمرة المفردة ، فالمحرم يدخل المسجد الحرام قبل الحلق والتقصير كما هو واضح ، وهذا دليل على أنّ الآية ناظرة إلى التحلّل من إحرام الحجّ . « 3 »
--> ( 1 ) . زبدة البيان في أحكام القرآن : 290 . ( 2 ) . المعتمد : 29 / 325 . ( 3 ) . المعتمد : 29 / 329 ، بتلخيص .