الشيخ السبحاني
206
رسائل ومقالات
الملاحظة الثالثة : الاستدلال على مشروعية الإجارة بالكتاب استدل المؤلف على إثبات مشروعية الإجارة بالأدلة الثلاثة ؛ الكتاب والسنّة والإجماع ، ثمّ سرد الآيات الواردة الكاشفة عن وجود الإجارة في الأُمم السابقة ، أعني : 1 . قوله سبحانه : « فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » . « 1 » 2 . وقوله : « قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » . « 2 » 3 . وقوله تعالى : « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » . « 3 » ونقل عن السري وابن زيد انّهما فسرا الآية الأخيرة بأنّ معنى قوله تعالى : « لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » ، أي يسخّر الأغنياء الفقراءَ فيكون بعضهم سبباً لمعاش بعض . « 4 » وهنا لنا وقفتان : الأُولى : انّ الإجارة وسائر المعاملات الرائجة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، في غنى
--> ( 1 ) . الكهف : 76 - 77 . ( 2 ) . القصص : 26 . ( 3 ) . الزخرف : 32 . ( 4 ) . نفس المصدر : 236 - 237 .