الشيخ السبحاني
195
رسائل ومقالات
والشافعي وابن أبي ليلى : للأب فقط أن يجبرها على النكاح . وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور وجماعة : لا بدّ من اعتبار رضاها ، ووافقهم مالك في البكر على أحد القولين عنه . « 1 » فلا بدّ في تمييز ما هو الصواب من الآراء ، من عرض المسألة على الكتاب والسنة ، فالسنة المروية تدعم الرأي الثاني . وقد ألمح إلى هذه الروايات الأُستاذ في ثنايا جوابه . روى أبو هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تنكح الأيّم حتّى تُستأمر ، ولا تُنكح البكر حتّى تُستأذن . فقالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : كيف إذنها ؟ قال : إذا سكتت . وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس : أنّ جارية بكر أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت أنّ أباها زوّجها وهي كارهة فخيّرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم . « 2 » والروايات المروية عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام تدعم القول الثاني . روى منصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام : « تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلّا بأمرها » . « 3 » إلى غير ذلك من الروايات المروية عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام الّتي تؤكد شرطية إذن المرأة في نكاحها . أضف إلى ذلك : انّ التزويج هو النواة الأُولى لتأسيس المجتمع الكبير ، فهل يجوز في منطق العقل الحصيف أن يكون للأب حق التزويج من دون استئذان
--> ( 1 ) . بداية المجتهد : 2 / 5 ، كتاب النكاح . ( 2 ) . لاحظ الخلاف للطوسي كتاب النكاح ، المسألة 10 ؛ بداية المجتهد : 2 / 5 ، كتاب النكاح ؛ المغني لابن قدامة : 6 / 516 . ( 3 ) . الوسائل : 14 ، الباب 9 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 .