الشيخ السبحاني
189
رسائل ومقالات
وآجرتك الدار بكذا ، فالظاهر الصحة لصدق العقد عليه ولم يدل دليل على خروجه عن إطار الآيات والروايات . وهذا العقد في الظاهر عقد واحد وفي المعنى عقدان أو عقود ، ولذا يجري عليه حكم كلّ منهما لنفسه من غير مدخلية للآخر ، فلو جمع بين البيع والإجارة فخيار المجلس للأوّل دون الثاني . ولو احتيج إلى أن يقسط العوض لتعدّد المالك قسّط على النحو المقرّر في باب الأروش . نعم تأمّل المحقّق الأردبيلي في صحّة هذا النوع من العقد ، من جهتين : 1 . الشكّ في صحّة مثل هذا العقد ( بيع وإجارة ) ، حيث لا يدخل في اسم كلّ منهما ، فهو لا بيع ، ولا إجارة . 2 . انّ الجهالة والغرر وإن ارتفعا بالنسبة إلى هذا العقد ، إلّا انّهما متحقّقان بالنسبة إلى البيع والإجارة ، وقد نهى الشارع عنهما في كلّ منهما . وارتفاع الجهالة بالنسبة إلى المجموع غير مجد . يلاحظ على الأوّل : بما عرفت في صدر البحث ، أنّ الموضوع للصحة هو العقد ، وقوله : آجرتك تلك الدار وبعتك العبد بمائة دينار ، عقد عقلائي كفى في دخوله تحت قوله سبحانه : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . « 1 » ويلاحظ على الثاني : أنّ الجهالة بالنسبة إلى كلّ من ثمن البيع وأُجرة الإجارة وإن كانت متحقّقة لكنّها انّما تضرّ إذا كان البيع أو الإجارة عقداً مستقلًا لا جزء عقد ، فعموم قوله سبحانه : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » كافٍ في ثبوت مشروعيته .
--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 531 .