الشيخ السبحاني
186
رسائل ومقالات
لتملك البائع الثمن مقابل تملك المشتري المثمن . هذا مقتضى القاعدة ولكن رُوي عن علي عليه السلام أنّه يكون للبائع أقلّ الثمنين في أبعد الأجلين « 1 » . وقد عمل بالحديث جماعة من فقهاء الإمامية . « 2 » وكان وجهه : انّه إن رضي بالأقل فليس له الأكثر في البعيد ، وإلّا لزم الربا ، لأنّه قَبَض الزيادة في مقابل تأخير الثمن لا غير . ومع ذلك فإنّ مضمون الحديث ينافي الضوابط العامة ، لأنّ الإلزام بالأقل إلى الأجل الأبعد ليس تجارة عن تراض والعمل به أمر مشكل والقول بالبطلان أقوى ، وفي الوقت نفسه أحوط . والرواية حسنة وليست بصحيحة ، وبمثلها لا يصحّ الخروج عن الضوابط العامّة . ويؤيّد البطلان ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : « لا يحل صفقتان في واحد » . « 3 » هذا كلّه إذا أمضى البائع البيع ، دون أن يختار المشتري أحد الفرضين . وأمّا الثاني أي ما إذا اختار المشتري أحدهما في قبوله فالظاهر صحّة البيع والعقد ، لأنّ الجهالة ترتفع بقبول المشتري أحد الفرضين ، فإمّا أن يقول قبلت البيع بدرهم نقداً أو بدرهمين إلى أجل ، ولا دليل على أنّ الجهالة حال الإيجاب وارتفاعها عند القبول مورث للبطلان ، فمقتضى القاعدة صحّة البيع والعقد حسب ما يلتزم به المشتري .
--> ( 1 ) . الوسائل : 12 ، الباب 2 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 1 ، 2 . وتسمية الحال أجلًا باعتبار ضمّه إلى الأجل في التثنية وهو قاعدة مطردة ومنه الأبوان والقمران . ( 2 ) . الجواهر : 2 / 103 - 104 . ( 3 ) . الوسائل : 12 ، الباب 2 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 .