الشيخ السبحاني
137
رسائل ومقالات
بل هو أشدّ استحقاقاً للطرد والإبعاد ، لأنّ مقتضى صحبته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يقتدي به ويأتمّ به أكثر من غيره . فهو بعمله هذا هتك حرمة الصحبة والصحابة ، بل حرمة النبي ، ويستحق العذاب المضاعف ، كما قال سبحانه : « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » . « 1 » فإذا كانت نساء النبي على ما هن عليه من صحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، قد استحققن العذاب المضاعف ، فما ظنك بغيرهن . يقول سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » . « 2 » ولو افترضنا انّ صحابياً ارتكب عملًا آذى به رسول اللَّه ، فهو حسب هذه الآية محكوم باللعن في الدنيا والآخرة ، ولو لعنه أحد من المسلمين فقد جسد مفاد الآية ولم يتجاوزها . غير انّه لعنه وطرده ليس لأجل انّه صحابي يستحق بذلك ، العياذ باللَّه ، بل هو من هذا الجانب مستحق للتكريم بل لأجل انّه إنسان مكلف ، ارتكب جريمة لم ينب عنها فهو مستحق للتبري والابتعاد . وأمّا من فيه ملاك استحقاق اللعن ومن لم يكن فيه ، فهو محوّل على عاتق التاريخ ، ولا صلة له بهذه المسألة .
--> ( 1 ) . الأحزاب : 30 . ( 2 ) . الأحزاب : 57 .