الشيخ السبحاني
134
رسائل ومقالات
فإنّها دنيا تنالهم . فأنزل اللَّه : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا . . . » الآية . « 1 » كلّ ذلك يدلّ على أنّ اللعن ليس من الأُمور القبيحة بالذات ، وإلّا لما صدر من اللَّه الحكيم ، العالم بقبح الأشياء وحسنها . نعم ، اللعن بلا ملاك ، إهانة للملعون وإدانة بلا سبب ، ولا شكّ في أنّه قبيح وحرام . اللعن في أحاديث الرسول إنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لعن طوائف خاصة ، فقد لعن السارق والواصلة والموصولة ، والمتشبّهين من الرجال بالنساء ، ومن ذبح لغير اللَّه ، ومن سبّ والديه أو مثّل بالحيوان ، إلى غير ذلك من الأصناف حتّى الراشي والمرتشي وبائع الخمر . « 2 » ولم يقتصر على ذلك ، بل لعن أشخاصاً بأعيانهم . 1 . روى أحمد ، أنّ رسول اللَّه قال : أمرني ربي أنّ العن قريشاً مرتين ، وأمرني ربي أن أُصلي عليهم ، فصليت عليهم مرتين . « 3 » 2 . وروى الشعبي ، قال سمعت عبد اللَّه بن الزبير ، وهو مستند إلى الكعبة ، وهو يقول : برب هذه الكعبة ، لقد لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلاناً وما ولد من صلبه . « 4 » 3 . وروى الحاكم في مستدركه : لعن رسول اللَّه الحَكَم وولدَه . « 5 »
--> ( 1 ) . الدر المنثور : 4 / 191 ، ط دار المعرفة ، بيروت . ( 2 ) . فهارس مسند الإمام أحمد : 2 / 56 - 58 . ( 3 ) . مسند أحمد : 4 / 387 . ( 4 ) . مسند أحمد : 4 / 5 . ( 5 ) . مستدرك الحاكم : 4 / 481 .