الشيخ السبحاني

13

رسائل ومقالات

الأشاعرة فقالوا : بأنّ الموجودات الإمكانية وما يتبعها من الأفعال والآثار بل حتّى الإنسان وما يصدر منه مخلوقات للَّه سبحانه بلا مجاز ولا شائبة ، وليس معنى هذا إنكار نظام العلّة والمعلول والأسباب والمسببات في صحيفة الكون ، بل كلّ ما في الكون مخلوق له سبحانه إمّا بالمباشرة أو بالتسبيب . فمعنى التوحيد في الخالقية أنّ هنا خالقاً واحداً أصيلًا وهو اللَّه سبحانه ، وأمّا غيره فبين غير خالق لشيء كالجمادات وبين خالق بإذنه ومشيئته وإقداره . ثمّ إنّهم بهذا القول خرجوا بنتائج ثلاثة : الأُولى : جمعوا بهذه النظرية بين القول بالتوحيد في الخالقية وسعة قدرته ، والقول بوجود النظام العلّي والمعلولي والسببي والمسببي في العالم الإمكاني . الثانية : أنّهم رفضوا الجبر للاعتراف بنظام العلل والمعاليل في صحيفة الكون ، - الّتي منها إرادة الإنسان واختياره وحريّته في العمل - كما رفضوا التفويض باعتبار عدم انقطاع النظام الإمكاني عن قدرته سبحانه وقيامه به . الثالثة : قالوا بامتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد بنسبة واحدة ، لكنّهم في الوقت نفسه جوزوا اجتماع علّتين على معلول واحد ، إذا كانتا بنسبتين ، فاللَّه سبحانه هو المؤثر المستقل في الكون ، والعلل والأسباب مؤثرات بإذنه وإقراره ، فالعلتان ليستا في عرض واحد ، بل الثانية في طول الأُولى ، وأنّه يمتنع اجتماع قادرين في عرض واحد على مقدور واحد . وأمّا المعتزلة فقد ذهبوا إلى أنّ القدرة المؤثرة في فعل العبد الاختياري هو قدرته لا قدرة اللَّه سبحانه ، وما هذا إلّا لأجل الحفظ على عدله سبحانه بين العباد ، ثمّ اتخذوا القاعدة ذريعة لمعتقدهم وقالوا لولا هذا . يلزم اجتماع قدرتين على مقدور واحد .