الشيخ السبحاني

118

رسائل ومقالات

يرتضوا به ودامت المنافرة بين الطائفتين عبر قرون ، وقد ذكر تاج الدين السبكي وقوع الفتنة بين الحنابلة والأشاعرة عام 436 ه . « 1 » وقد أوردنا ما ذكره من المناقشات وتدخل الحكومة في فصل النزاع في كتابنا « بحوث في الملل والنحل » . « 2 » وقد انتهت هذه الصراعات المستمرة إلى تكفير الأشاعرة الحنابلة ، وقد ذكر ابن الجوزي في « المنتظم » أنّه ذهب الشريف أبو القسام البكري المغربي ، وهو مدرس بالنظامية ، إلى جامع المنصور وهو مركز تجمع الحنابلة . في حراسة الشرطة ووعظ فيه ، وهاجم الحنابلة ، ورماهم بالكفر قائلًا « ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا . . . » ما كفر أحمد بن حنبل ، إنّما كفر أصحابه ، فرماه الحنابلة بالآجر . « 3 » وذكر اليافعي في تاريخه في حوادث عام 566 ه أنّه جاء إلى بغداد محمد بن البروي فوعظ بالنظامية ونصر مذهب الأشعري وبالغ في ذم الحنابلة وكان يقول : لو كان لي أمر لوضعت عليهم الجزية . ثمّ إنّ الحنابلة دسوا عليه مَنْ سمّه . « 4 » وقد أفل شيئاً فشيئاً نجم الحنابلة الذين احتكروا لأنفسهم اصطلاح أهل السنة وكانوا لا يرضون لأحد أن يستظل تحته فكانوا هم أهل السنة فقط والأشاعرة والمعتزلة والشيعة والأباضية كلّهم في مقابلهم . ولكن لما ظهر ابن تيمية في الساحة أخذ يروج المذهب الحنبلي خصوصاً عقيدة التشبيه والتجسيم من أوائل القرن الثامن ، وقد قبض عليه مرة بعد أُخرى وحكم عليه بالحبس وابتعاد

--> ( 1 ) . طبقات الشافعية 30 / 347 - 375 . ( 2 ) . بحوث في الملل والنحل : 2 / 277 - 307 . وقد الّفنا رسالة حول « الحنابلة وتأجيج الفتن عبر التاريخ وستوافيك في هذا الجزء من الموسوعة » . ( 3 ) . المنتظم : 9 / 403 ؛ الكامل للجزري : 10 / 124 . ( 4 ) . مرآة الزمان : 8 / 292 .