الشيخ السبحاني
102
رسائل ومقالات
الأُصول الّتي يعتقدونها لم يكن لأهل الحديث عقائد خاصة وآراء كلامية ، إذ لم يظهروا في الساحة بصورة نحلة كلامية ، وإنّما الأمر الّذي جمعهم تحت هذا العنوان هو ولعهم بحفظ الحديث النبوي وتدوينه ونشره . وقال ابن المرتضى : « الحشويّة لا مذهب لهم منفرد » . « 1 » وبما أنّه لم تكن لهم صبغة كلامية تجاه سائر الفرق ، روى السيوطي أنّ أهل الحديث لم يكونوا على وتيرة واحدة ، بل كان فيهم مرجئي يرى أنّ العمل ليس جزءاً من الإيمان ، كإبراهيم بن طهمان وأيوب بن عائذ الطائي ، وناصبي كان ينصب العداء لعلي وأهل بيته كإسحاق بن سويد العبدي ، ومتشيّع يرى الفضل لعلي في الإمامة والخلافة نظير إسماعيل بن أبان وأبان بن تغلب ، وقدريّ ينسب محاسن العباد ومساوئهم إليهم لا إلى اللَّه كثور بن زيد المدني وحسان بن عطية ، وجهميّ يعتقد بخلق القرآن وحدوثه كبشر بن سريّ ، وخارجي ينكر على عليّ مسألة التحكيم كعكرمة مولى ابن عباس ، وواقفي لا يتكلم في القرآن بشيء من الحدوث والقدم ولا في تحكيم عليّ أبا موسى نظير علي بن هشام ، ومتقاعد يرى لزوم الخروج على أئمة الجور ولا يباشر بنفسه كعمران بن حطّان . « 2 » فهؤلاء مع انتمائهم إلى نِحَل مختلفة كان يجمعهم عنوان « أهل الحديث » ، إذ ليس لهم أُصول وآراء كلامية ولا عقائد خاصة ، بل الجميع على اختلاف نحلهم كانوا ينضوون تحت عنوان أهل الحديث .
--> ( 1 ) . المنية والأمل : 24 . ( 2 ) . تدريب الراوي ، للسيوطي : 1 / 328 . سيأتي تفصيل ذلك في البحث عن مصطلح أهل السنة في المقال الآتي ، فانتظر .