الشيخ السبحاني

100

رسائل ومقالات

فإذا أُطلق مصطلح « أهل الحديث » فيراد به جماعة يزاولون حفظه ونقله وتدوينه . ومن هنا يعلم وجه تسميتهم بأهل الحديث وأصحابه ، قال الشهرستاني : ثمّ المجتهدون من أئمّة الأُمّة محصورون في صنفين لا يعدوان إلى ثالث : أصحاب الحديث وأصحاب الرأي ، إلى أن قال : وإنّما سُمُّوا بأصحاب الحديث ، لأنّ عنايتهم بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار وبناء الأحكام على النصوص ولا يرجعون إلى القياس الجلي والخفي ما وجدوا خبراً أو أثراً . « 1 » ويعرفهم الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي بقوله : إنّ قوماً استغرقوا أعمارهم في سماع الحديث والرحلة فيه وجمع الطرق الكثيرة وطلب الأسانيد العالية والمتون الغريبة . وهؤلاء على قسمين : قسم قصدوا حفظ الشرع بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه وهم مشكورون على هذا القصد إلّا أنّ إبليس يُلبّس عليهم بأن يشغلهم بهذا ، عما هو فرض عين من معرفة ما يجب عليهم والاجتهاد في أداء اللازم والتفقّه في الحديث . وقسم منهم قوم أكثروا سماع الحديث ولم يكن مقصودهم صحيحاً ولا أرادوا معرفة الصحيح من غيره بجمع الطرق وإنّما كان مرادهم العوالي والغرائب فطافوا البلاد ليقول أحدهم لقيت فلاناً ، ولي من الأسانيد ما ليس لغيري ، وعندي أحاديث ليست عند غيري . « 2 »

--> ( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 217 . ( 2 ) . تلبيس إبليس : 164 - 166 ، ط مكتبة الحياة .