الشيخ السبحاني
10
رسائل ومقالات
ومرادهم من الواحد ليس هو الواحد بالنوع ، بل الواحد البسيط البحت الّذي ليس فيه رائحة التركيب ، فقالوا بأنّ مثل هذا لا يصدر إلّا من علّة واحدة ويمتنع اجتماع علتين مستقلتين على مثله . وسيوافيك برهانه . وأمّا المتكلّمون فقد اتفقت المجبرة ( وتبعهم الأشاعرة ) والمعتزلة على صحة القاعدة وإتقانها وأنّه يمتنع اجتماع قادرين على مقدور واحد لكن الأشاعرة لما فسّرت التوحيد في الخالقية ، بأنّه لا خالق أصلياً ولا ظلياً إلّا اللَّه سبحانه ، نفتْ دور العبد في أفعاله وجعلتها مخلوقة للَّه سبحانه لا للعبد ، وإلّا فلو كان له دور فيها - مع اللَّه سبحانه - يلزم اجتماع قادرين على مقدور واحد . وكأنّهم اتخذوا القاعدة ذريعة لعقيدتهم في التوحيد في الخالقية على نحو لولا هذه القاعدة لأخذوا بها أيضاً . « 1 » وأمّا المعتزلة « 2 » فلمّا سلكوا مسلكاً يضاد مسلك المجبرة فقالوا بأنّ المؤثر في فعل العبد هو قدرة العبد وأنّ فعله منقطع عن اللَّه سبحانه والعبد فاعله وخالقه ، وإلّا فلو كان للَّه سبحانه دور فيها يلزم اجتماع قادرين على مقدور واحد . فظهر انّ كلًا من الطائفتين اتّخذوا القاعدة ذريعة لمقاصدهم الكلامية ، أمّا في حصر الخالقية في اللَّه سبحانه ، وإلّا يلزم الاجتماع المحال ، أو في قطع نسبة فعل العبد إلى اللَّه وإلّا يلزم المحذور المتقدّم . ثمّ إنّ الأشاعرة ربما استأنسوا لإثبات القاعدة بما ذكره المعتزلة في تقرير برهان التمانع الّذي أُقيم لإثبات وحدة الواجب وسيوافيك شرحه . « 3 »
--> ( 1 ) . التمهيد في أُصول الدين للنسفي : 60 . ( 2 ) . التمهيد في أُصول الدين للنسفي : 67 . ( 3 ) . كشف المراد : 309 ؛ التوحيد لابن رُشيد : 625 ؛ المعتمد في أُصول الدين للملاحمي الخوارزمي : 508 .