الشيخ السبحاني
748
رسائل ومقالات
شَيْءٍ » ( الأنعام : 38 ) . والظاهر أنّ ( الكتاب ) الوارد في الآية هو الكتاب التكويني لا التشريعي ، ويدلّ على ذلك قوله سبحانه في نفس الآية : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » . فالبحث عن الدابة والطير ووصفهم بأنّها أُمم ، قرينة واضحة على أنّ المراد من الكتاب هو الكتاب التكويني . الثانية : جاء لفظ « لا سيما » في المقدمة في غير واحد من المواضع مجرداً عن لفظ « لا » مع أنّ الفصيح هو « لا سيما » ولا تستعمل « سيما » منفردة إلّا في كتب المتأخرين غير العرب كثيراً . . . . الثالثة : ذكرتم ( في صفحة 49 ) أنّه مرّ فقه أهل البيت عليهم السلام على أيدي فقهاء هذه المدرسة في عصره الثاني بمراحل عديدة من الانطلاق والتطور والكمال يمكن بيانها ضمن الأدوار التالية : 1 . دور التأسيس . . . وقلتم من أهمّ فقهاء هذه المرحلة محمد بن يعقوب الكليني ( المتوفّى 329 ه ) . ولكن الظاهر أنّ مبدأ هذا النوع من التأليف يرجع إلى عصر الإمام الهادي والعسكري عليهما السلام ، وفي طليعة هؤلاء الفضل بن شاذان ( المتوفّى 260 ه ) صاحب كتاب الايضاح ( وهو مطبوع ) ، فبمراجعته يعلم مدى نضوج الفقه الإمامي في عصره . وعلى ذلك فمن تخرج على يده أقدم من الكليني والصدوقين ولا نناقش في سائر الأدوار ، إلّا ما سمّيتم الدور الرابع دور التطرف ، فهذا التعبير القاسي لا يناسب ما بذله فقهاء هذا العصر في تطوير الفقه وتنقيحه من حيث الدلالة