الشيخ السبحاني

728

رسائل ومقالات

موسى ، إلّا أنّه لا نبوّة بعدي » . وسمعته يقول يوم خيبر : « لأعطينَّ الرّاية رجلًا يحبُّ اللَّه ورسوله ، ويحبه اللَّه ورسوله » ، قال : فتطاولنا لها فقال : « ادعوا لي عليّاً » ، فأُتي به أرمد . فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه ، ففتح اللَّه عليه . ولمّا نزلت هذه الآية « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ » « 1 » دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام فقال : « اللَّهُمَّ هؤلاءِ أَهْلي » . « 2 » وقال ابن أبي نجيح ، قال : لما حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في عليّ ، وشرع في سبّه ، فزحف سعد ثمّ قال : أجلستني معك على سريرك ثمّ شرعت في سبّ عليّ ، واللَّه لأن يكون لي خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس . إلى آخر الحديث ، وفيه من قول سعد : وأيم اللَّه لا دخلت لك داراً ما بقيت . ونهض . « 3 » لقد بدّل معاوية الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض ، وأخذ البيعة لابنه يزيد على كره من أهل الحلّ والعقد وتحت بوارق الإرهاب وأطماع أهل الشره والشهوات ، وقد حجّ في سنة خمسين واعتمر في رجب سنة 56 ، وكانت الغاية من السفرين أخذ البيعة من المهاجرين والأنصار لولده يزيد ، وقد دار بينه وبين أهل الشرف والكرامة من الجيلين كلمات يقف عليها مَن قرأ التاريخ .

--> ( 1 ) . آل عمران : 61 . ( 2 ) . صحيح مسلم : 1198 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ، الحديث 6114 ، دار الفكر ، بيروت - 1424 ه . ( 3 ) . مروج الذهب : 3 / 24 ؛ البداية والنهاية : 8 / 83 حوادث سنة 55 ه .