الشيخ السبحاني
707
رسائل ومقالات
حَوْلِكَ » « 1 » . فالمراد من قوله : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ » هو سعة صدره في مجابهة أقوال الآخرين . وإليك هذه القصة الّتي تنطلق بك إلى آفاق رحيبة في حسن الاستماع للآخرين : كان ابن أبي العوجاء كبير الملحدين في عصر الإمام الصادق عليه السلام يبث دعاياته الإلحادية في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولمّا سمع المفضل بن عمر الجعفي - أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام - ما يبثّه من سموم في مركز الدعوة الإلهية ، هجم عليه وكلّمه بعنف وقال : يا عدو اللَّه ألحدتَ في دين اللَّه وأنكرت الباري جلّ قدسه الّذي خلقك في أحسن تقويم وصوّرك في أتم صورة ، . . . إلى آخر ما قال . فأجابه ابن أبي العوجاء . بقوله : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلّمناك ، وإن ثبت لك حجة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فما هكذا يخاطبنا ، ولا بمثل دليلك يجادلنا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر ممّا سمعت ، فما أفحش في خطابنا ، ولا تعدّى في جوابنا ، وانّه للحكيم الرزين العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ولا طيش ولا نزق ، ويسمع كلامنا ويصغي إلينا ويستعرف حجتنا حتى استفرغنا ما عندنا وظننا أنّا قد قطعناه ، أدحض حجّتنا بكلام يسير وخطاب قصير يلزمنا به الحجّة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردّاً ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه . « 2 » وهكذا كانت سيرة فقيدنا الشهيد في حواراته ومناظراته وعامّة تآليفه ،
--> ( 1 ) . آل عمران : 159 . ( 2 ) . بحار الأنوار : ( كتاب التوحيد ) : 3 / 58 .