الشيخ السبحاني

69

رسائل ومقالات

حادث أظهر من ذلك ؟ وهو بهذا القول أحيا نظرية الكرّامية - أعني : أتباع محمد بن كرّام - حيث زعموا أنّ الحوادث تطرأ ، أي تتجدد على ذات اللَّه . يقول الأسفرائيني في التبصير : وممّا ابتدعوه - أي الكرامية - من الضلالات ممّا لم يتجاسر على إطلاقه قبلهم واحد من الأُمم لعلمهم بافتضاحه هو قولهم : بأن معبودهم محلّ الحوادث تحدث في ذاته أقواله وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات ، وسَمُّوا ذلك سمعاً وتبصّراً ، وكذلك قالوا : تحدث في ذاته ملاقاته للصفحة العليا من العرش ، زعموا أنّ هذه أعراض تحدث في ذاته ، تعالى اللَّه عن قولهم » . « 1 » 3 . قوله بالتجسيم إنّ ابن تيمية وإن كان لا يصرّح بكونه سبحانه جسماً لكنّه يصرّح بأنّه لم يرد عن الصحابة والتابعين أنّ اللَّه ليس بجسم ، يقول : وأمّا الشرع فمعلوم أنّه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأُمّة أنّ اللَّه جسم أو أنّ اللَّه ليس بجسم ، بل النفي والإثبات بدعة في الشرع . « 2 » ويقول أيضاً : وأمّا ذكر التجسيم وذمّ المجسّمة فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمة ، كما لا يعرف في كلامهم أيضاً القول بأنّ اللَّه جسم أوليس بجسم ، بل ذكروا في كلامهم الذي أنكروه على الجهمية نفي الجسم ، كما ذكره أحمد في كتاب الردّ على الجهمية .

--> ( 1 ) . التبصير في الدين : 66 - 67 . ( 2 ) . شرح حديث النزول : 80 .