الشيخ السبحاني
65
رسائل ومقالات
مبارزاته . فرأيت أن أكشف عن تمويهاته ، وأُميز بين تخليطاته ، غير ناصر لابن سينا في مذاهبه ، لكن مشيراً إلى مزالّ أقدام صاحبه ، ومنبّهاً على مغالطات مشاغبه ، وإن كلته في بعض المواضع بصاعه ، أو سقيته بكأسه ، فاللَّه يعلم مني أنّ ذلك ليس ممّا يقتضيه دأبي ، ولا يتعوده خلقي ، بل الحرب يعدي ، والكلام يجر الكلام . ونقلت فيه متن كلامه ، ونص مرامه ، من صدره إلى ختامه ، لئلا يحتاج من يقع إليه هذه النسخة إلى طلب أصل الكتاب ، وسمّيته ب « مُصارِعُ المصارِع » ، فإن وقعت لي فيه زلة أو هفوة ، فليصلح من اطّلع عليه من إخواني ، طلباً بذلك اقتناء الخير ، وإحراز الأجر ، وها أنا مفتتح الكتاب ، واللَّه ملهم الصواب . ولم يزل النقد والردّ قائماً على قدم وساق بين المتخاصمين ، وقد عرفت أنّ القول الحاسم هو دراسة الأقوال والآراء والاستماع إلى أحسنها ، هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ دراسة الفلسفة ومذاكرتها رهن قابلية وصلاحية خاصّة ، وهي ليست شرعة لكلّ وارد وشارد ، وإنّما يردها وارد بعد وارد ، فهي رهن ذهن وقّاد وصلاحية ممتازة كما يقول الشيخ الرئيس : أيّها الأخ إنّي قد مخضت لك في هذه الإشارات عن زبدة الحقّ ، وألقمتك قفي الحكم في لطائف الكلم ، فضُنْه عن الجاهلين والمبتذلين ومن لم يرزق الفطنةَ الوقادة والدربة والعادة ، وكان صغاه من الغاغة ، أو كان من ملحدة هؤلاء الفلاسفة ومن همجهم ، فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته وبتوقّفه عمّا يتسرع إليه الوسواس وبنظره إلى الحقّ بعين الرضا والصدق فآته ما يسألك منه مدرّجاً مجزأً مفرقاً ، تستفرس ممّا تسلفه لما تستقبله ، وعاهِدْه باللَّه وبأيمان لا مخارج لها ليجري فيما يأتيه مجراك متأسياً بك ، فإن أذعت هذا العلم أو