الشيخ السبحاني

644

رسائل ومقالات

في أوائل الهجرة كما عليه أصحاب السيرة ، أو آخرها في مورد خاص حسب ما يرويه البخاري عن عكرمة عن ابن عباس : انّ رسول اللَّه قالها في مرض موته . « 1 » روى البخاري عن ابن عباس ، قال : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الّذي مات فيه عاصباً رأسه بخرقة ، فقعد على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّه ليس من الناس أحد أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت متخذاً من الناس خليلًا لاتّخذت أبا بكر . هذا وللحديث طرق ذكرها البخاري في مقام آخر وهو قوله : « ولكن أخي وصاحبي » . ولا يصحّ الحديث إلّا إذا ثبت انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم آخى بينه وبين أبي بكر قبل الهجرة بسنتين ، في مكّة المكرمة ، حتّى يعتمد عليه أبو بكر ويعتذر عن تزويج بنته ، ولم يذكر المحدثون وأصحاب السير شيئاً من ذلك ، ولو كان لبان ، لأنّها فضيلة ، لا يكتمها هو ولا عشيرته وأُسرته على أنّ الظروف السائدة في مكّة المكرمة من العيش بين الخوف والرجاء لم تكن تساعد بمثل هذه التصريحات . نعم الّذي ثبت بالتضافر انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « تآخوا في اللَّه أخوين أخوين » ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : « هذا أخي » . فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول ربّ العالمين الّذي ليس له خطير ولا نظير في العبادة وعلي بن أبي طالب عليه السلام أخوين . « 2 » إنّ الامعان في ما ذكرنا يكشف عن تسرّب الخطأ والاشتباه إلى الحديث ووجود العلّة فيه ، وإنّا لا نتّهم صاحب الجامع ولا الرواة في الاسناد وإنّما نعرضه

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 125 ، الحديث رقم 467 ، كتاب الصلاة ؛ وأطرافه في 3656 و 3657 و 6738 ، كتاب فضائل الصحابة . ( 2 ) . السيرة النبوية : 2 / 118 .