الشيخ السبحاني

629

رسائل ومقالات

بالكفار إلّا صيانة النفس والنفيس من الشر ، فإذا ابتُلي المسلم بأخيه المسلم الذي يخالفه في بعض الفروع ولا يتردد الطرف القوي عن إيذاء الطرف الآخر ، كأن ينكل به أو ينهب أمواله أو يقتله ، ففي تلك الظروف الحرجة يحكم العقل السليم بصيانة النفس والنفيس عن طريق كتمان العقيدة واستعمال التقية ، ولو كان هناك وزر فإنّما يحمله من يُتّقى منه لا المتّقي . ونحن نعتقد أنّه إذا سادت الحرية جميع الفرق الإسلامية ، وتحمّلت كل فرقة آراء الفرقة الأُخرى لوقفت على أنّ الرأي الآخر هو نتيجة اجتهادها ، وعندها لا يضطر أحد من المسلمين إلى استخدام التقية ، ولساد الوئام مكان النزاع . وقد فهم ذلك لفيف من العلماء وصرّحوا به ، وإليك نصوص بعضهم : 1 . قال الشافعي : تجوز التقية بين المسلمين كما تجوز بين الكافرين محاماة عن النفس . « 1 » 2 . يقول الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » : ظاهر الآية يدل على أنّ التقية إنّما تحل مع الكفّار الغالبين ، إلّا أنّ مذهب الشافعي - رضي اللَّه عنه : أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلّت التقية محاماة عن النفس ، وقال : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من قتل دون ماله فهو شهيد » . « 2 » 3 . ينقل جمال الدين القاسمي عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه « إيثار الحق على الخلق » ما نصّه : وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران : أحدهما : خوف

--> ( 1 ) . تفسير النيسابوري في هامش تفسير الطبري : 3 / 178 . ( 2 ) . مفاتيح الغيب : 8 / 13 في تفسير الآية .