الشيخ السبحاني

600

رسائل ومقالات

وقال الشريف الرضي : ألا ليس فعل الأولين وإن علا * على قبح فعل الآخرين بزائد وقال الشيخ الطوسي الذي كان يعيش في عصر ازدهار الخلافة العباسية ، وهو يصف حال الشيعة : لم تلق فرقة ولا بُلي أهل مذهب بما بُليت به الشيعة ، حتّى إنّا لا نكاد نعرف زماناً تقدّم سلمت فيه الشيعة من الخوف ولزوم التقية ، ولا حالًا عريت فيه من قصد السلطان وعصبيته وميله وانحرافه . « 1 » هذه لمحة خاطفة لمحنة الشيعة في العصر العباسي وقد دام الأمر على هذه الوتيرة في العصور المتأخرة لا سيما في عصر الأيوبيين والعثمانيين . محنة الشيعة في العصرين : الأيوبي والعثماني ما إن انتزع صلاح الدين الأيوبي الملك من الفاطميين حتّى قام بعزل القضاة الشيعة واستناب عنهم قضاة شافعية ، وأبطل من الأذان « حي على خير العمل » وتظاهر الناس بمذهب مالك والشافعي ، واختفى مذهب التشيع إلى أن نسي من مصر ، وكان يحمل الناس على التسنن وعقيدة الأشعري ، ومن خالف ضربت عنقه ، وأمر أن لا تقبل شهادة أحد ولا يقدم للخطابة ولا للتدريس إلّا إذا كان مقلداً لأحد المذاهب الأربعة ، قال الخفاجي في كتابه « الأزهر في ألف عام » « 2 » ما نصه : فقد غالى الأيوبيون في القضاء على كلّ أثر للشيعة .

--> ( 1 ) . الطوسي : تلخيص الشافي : 2 / 59 . ( 2 ) . الأزهر في ألف عام : 1 / 58 .