الشيخ السبحاني
595
رسائل ومقالات
شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به ، فيدخل بيته ، فيُلقي إليه سرّه ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ، ليكتمنَّ عليه . وأضاف ابن أبي الحديد : فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليهما السلام ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض . ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين عليه السلام ، وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على الشيعة ، وولّى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرَّب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من البغض من علي عليه السلام وعيبه ، والطعن فيه ، والشن آن له ، حتى أنّ إنساناً وقف للحجاج - ويقال إنّه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيّها الأمير إنّ أهلي عقوني فسمّوني علياً ، وإنّي فقير وبائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج ، فتضاحك له الحجاج ، وقال : للطف ما توسّلتَ به ، قد ولّيتك موضع كذا . « 1 » واستمر الحزب الأموي في الإرهاب وسفك الدماء على امتداد مراحل وجوده في السلطة ، حيث سجّل لنا التاريخ حوادث أُخرى تحكي أبشع صور الإرهاب والاستخفاف بقيم الحق والعدل أيام عبد الملك بن مروان وقتله سعيد بن جبير . وقد جاء في كتاب عبد الملك بن مروان الذي ولّى فيه خالد بن عبد اللَّه القسري : أمّا بعد ، فانّي ولّيت عليكم خالد بن عبد اللَّه القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلًا ، فإنّما هو القتل لا غير ، وقد برئت الذمة من رجل
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 11 / 44 - 46 .