الشيخ السبحاني
582
رسائل ومقالات
الاطلاع عليها ومعرفتها ، ولا يعنيان أيضاً أنّ لهم نوايا عدوانية ضدّ الإسلام وأهله ، وإنّما يتعلّق الأمر كلّه بإرهاب فكري وسياسي مُورس ضدهم ، وجرائم وحشية ارتكبت بحقهم ، ألجأتهم إلى اتخاذ التكتّم والاحتراز أسلوباً لصيانة النفوس والأعراض والمحافظة عليها . ونحن إذا نظرنا إليهم في بعض العهود التي استطاعوا أن يتنفسوا فيها نسائم الحرية ، نجد كيف أنّهم بادروا وبنشاط إلى نشر أفكارهم وآرائهم وبثّ مبادئهم وتعاليمهم ، وكيف أنّهم ساهموا - مع إخوانهم من سائر المذاهب والطوائف - في صنع حضارة الإسلام الخالدة . وإذا كان الإنصاف يدعو إلى تبرير موقف ضحايا القمع والاستبداد بالالتجاء إلى حمى التقية لضمان السلامة والتوقّي من الشر المستطير . . . وإذا كان الضمير الحي يدعو إلى مواساة هؤلاء المظلومين الذين تُحصى عليهم أنفاسهم ويعانون أفانين الضغط والإكراه ، وأشكال التضييق والمحاربة ، فإنّ شيئاً من هذا ولا ذاك لم يحصل ، بل حصل العكس ، إذ عمد الكثير من أهل السنّة والجماعة - ومع الأسف - إلى الإغضاء عن الجزّارين أو معاضدتهم ، وإلى التنديد بالضحايا والتشهير بهم ! ! وأخيراً ، نحن نعتقد أنّ العمل بالتقية أمر لا مفرّ منه ، وأنّ مجانبتها تماماً وفي كلّ الأحوال والعصور أمر لا واقع ولا حقيقة له . وأنت إذا رميت ببصرك إلى بعض الشعوب التي تحكمها أنظمة قمعية استبدادية ، لوجدت أنّها - وفيها من هم من أهل السنّة - تتجنّب الإعلان عن آرائها وأهدافها جهرةً ، وتسكت عمّا يُمارس بين ظهرانيها من أعمال منافية للإسلام ، وما ذلك إلّا خوفاً من البطش والقتل والأذى الذي سيصيبها لو أنّها نطقت بما يخالف إرادة المستبدين . وهذه الرسالة المتواضعة ، ستميط الستر عن وجه الحقيقة وتثبت ، انّ التقية