الشيخ السبحاني
571
رسائل ومقالات
مع اتّحادها جميعاً في التركيب ، فوجدنا أنّها تتمدد مقداراً معيناً ، ولنسمّه ( س ) ، عند درجة خاصة من الحرارة ولنسمّها ( ح ) . ثمّ كررنا هذه التجربة على هذه الجزئيات ، في مراحل مختلفة ، في أمكنة متعددة ، وتحت ظروف متغايرة ، ووجدنا النتيجة صادقة تماماً : يتمدد الحديد بمقدار ( س ) عند درجة ( ح ) ؛ فهنا نستكشف أنّ التمدد بهذا المقدار المعين ، معلول لتلك الدرجة الخاصة من الحرارة فقط ، دون غيرها من العوامل . فعندئذٍ يقال : « ما ثبت لشيء ، ثبت لمثله » أو حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد . وأمّا التشابه فهو عبارة عن وقوع فردين مختلفي الطبيعة تحت صفة واحدة توجب التشابه بينهما ، وهذا كالخمر والفقاع فإنّهما نوعان وبينهما تشابه في الإسكار . فلو أثبتت التجربة أنّ للخمر أثراً خاصاً ، لا يمكن القول بثبوته للفقاع والنبيذ ، بل لا بدّ من التماس الدليل على المشاركة ، وراء المشابهة . وأوضح من ذلك مسألة الاستقراء ، فإنّ ما نشاهده من الحيوانات البرية والبحرية ، أنواع مختلفة ، فلو رأينا هذا الحيوان البري وذلك الحيوان البحري كلّ يحرك فكّه الأسفل عند المضغ ربما نحكم - بلا جزم - بذلك على سائر الحيوانات من دون أن تكون بينها وحدة نوعية أو تماثل في الحقيقة ، والدافع إلى ذلك التعدّي في الحكم هو التشابه والاشتراك الموجود بين أنواع الجنس الواحد رغم اختلافها في الفصول والأشكال ، ولكن لا يمكن الجزم بالحكم والنتيجة على وجهها الكلي لإمكان اختلاف أفراد نوعين مختلفين في الحكم . وبذلك يعلم أنّ القياس عبارة عن إسراء حكم مشابه إلى مشابه لا حكم مماثل إلى مماثل ، ومن المعلوم أنّ إسراء الحكم من طبيعة إلى طبيعة أمر مشكل لا يصار إليه إلّا إذا كان هناك مساعدة من جانب العرف لإلغاء الخصوصية ، وإلّا