الشيخ السبحاني
562
رسائل ومقالات
5 [ الخامس ] خبر الواحد والقياس ظنّيان فلما ذا التفريق بينهما ؟ قد عجب الدكتور أحمد الريسوني من تفريق الإماميّة بين خبر الواحد والقياس في الحجّية قائلًا : أنّهما ظنّيان ، فلما ذا فرّق الإماميّة بينهما وقالوا بحجّية الأوّل دون الثاني ؟ وقد أطال الكلام في ذلك وما ذكرناه لبّ إشكاله ، ولإيضاح المقام نقدّم أُموراً : الأمر الأوّل : اتّفقت الأُمّة الإسلامية على أنّ البدعة أمر محرم كتاباً وسنّة وإجماعاً وعقلًا ، وهي عبارة عن إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين ، هذا من جانب . ومن جانب آخر أنّ الاعتماد على الظن - الّذي لم يقم على حجّيته دليل قطعي من الشارع - والإفتاء على وفقه والالتزام بأنّ مؤدّاه حكم اللَّه تعالى في حقّه وحقّ غيره ، هو نفس البدعة ومن مصاديقها ، فبضم الثاني إلى الأوّل يتشكّل قياس منطقي يُنتج حرمة العمل بالظن الّذي لم يقم الدليل القطعي على حجّيته ، فتكون صورة القياس كالتالي :