الشيخ السبحاني

540

رسائل ومقالات

يلاحظ عليه : أنّه أصاب في التفريق بين الأدلّة الأربعة والأُصول العملية إلّا أنّ وصفَ الأدلّة الأربعة بالأدلّة المحرزة ، خلاف المصطلح وإنّما يوصف بها بعض الأُصول ، فمنها أصل محرز ومنها غير محرز . كما تقدّم في كلامنا ، وإنّما توصف الأدلّة الأربعة ، بالأدلّة الاجتهادية . ب . ويدخل ضمن هذه الأُصول العملية جملة قواعد : أهمها قاعدة الاحتياط ، انطلاقاً من أنّ الأصل هو شغل الذمّة بالتكليف وانّ للَّه في كلّ نازلة حكماً يتعيّن الالتزام به ، وقاعدة البراءة الأصلية ، انطلاقاً من أنّ الأصل براءة الذمّة من التكليف ، وقاعدة الاستصحاب الّتي تقضي بإبقاء ما كان على ما كان انطلاقاً من أنّ اليقين لا يرتفع بالشكّ . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ قاعدة الاحتياط تنطلق من العلم القطعي بنفس التكليف في الواقعة بلا تردد فيه ، والجهل بالموضوع ، كما إذا علم بفوت إحدى الصلاتين المغرب أو العشاء ، فيجب عليه قضاؤهما ، وما ذكره من المنطلق يعني أنّ « الأصل هو شغل الذمّة بالتكليف » لا صلة له بقاعدة الاحتياط ، بل أساسه هو العلم بالتكليف والجهل بالمتعلّق . والعجب انّه عندما يفسّر قاعدة الاحتياط عند الإمامية ، يقول : الأصل شغل الذمّة بالتكليف . وعندما يفسّر قاعدة البراءة عندهم يقول : الأصل براءة الذمّة من التكليف ، وهذا تناقض واضح ، فلو كان الأصل هو الاشتغال فما معنى كون الأصل هو البراءة ؟ !

--> ( 1 ) . مجلة الواضحة : 87 بتلخيص .