الشيخ السبحاني

531

رسائل ومقالات

« الخلال » من الفتاوى المتشتّتة الموجودة بين أيدي الناس وجاء من جاء بعده فاستثمرها وبلورها حتّى صارت مذهباً من المذاهب . يقول الشيخ أبو زهرة : إنّ أحمد لم يصنّف كتاباً في الفقه يُعدّ أصلًا يؤخذ منه مذهبه ويُعدّ مرجعه ولم يكتب إلّا الحديث . « 1 » ومع هذا فقد صقل تلاميذه مذهبه وألّفوا موسوعة فقهية كبيرة ، كالمغني لابن قدامة . . . . وأمّا مسألة التدوين فهي وإن كانت أمراً مهماً قابلًا للتقدير لكن لا نخوض فيها ، على الرغم من وجود تآليف في أُصول الفقه للشيعة الإمامية يعود تاريخها إلى نهاية القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري . ومن سبر تاريخ الحديث والفقه ودور الأئمّة الاثني عشر وخاصّة الباقر والصادق عليهما السلام في حفظ سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوعية الناس ، يقف على أنّ حضور مجالسهم كان واسعاً جداً ، فكان يحضر فيها فئات مختلفة من طوائف المسلمين ، وكانت خطاباتهم موجهة إلى عامّة الحاضرين . . . فإنّ الفوارق الّتي نشاهدها اليوم بين السنّة والشيعة لم تكن في عصر الإمامين عليهما السلام على حد تصد غير شيعتهم عن الاختلاف إلى مجالسهم ومحاضراتهم ، فقد كان يشهد حلقات دروسهم فريق من التابعين وتابعي التابعين ، من غير فرق بين من يعتقد بإمامتهم وقيادتهم أو من يرى أنّهم مراجع للعقائد والأحكام . هذا هو التاريخ يحكي عن أنّ حلقة درس الإمام الصادق كانت تضم عدداً كبيراً من رجال العلم ، وها نحن نذكر فيما يلي أسماء البارزين منهم : 1 . النعمان بن ثابت ( المتوفّى 150 ه ) صاحب المذهب الفقهي المعروف .

--> ( 1 ) . ابن حنبل حياته وعصره لأبي زهرة : 168 .