الشيخ السبحاني

517

رسائل ومقالات

الضرورة ، ويكون دليلًا على أنّ الصدوق ممّن يجوِّز الطواف خارج المقام اختياراً وإن كان مكروهاً ، وتزول الكراهة في الضرورة . 2 . وقال المحقّق الأردبيلي بعد نقل الرواية المذكورة : فإنّها ظاهرة في الجواز خلف المقام على سبيل الكراهة ، وتزول مع الضرورة ، ولكن قال في « المنتهى » : وهي تدلّ على ذلك مع الضرورة والزحام وشبهه . وأنت تعلم انّ دلالتها على ما قلناه ( جواز الطواف خلف المقام اختياراً ) أظهر إلّا أن يقال : إنّه لا قائل به فيحمل على ما قاله في « المنتهى » على أنّ « أبان » الظاهر انّه ابن عثمان ، وفيه قول فلا يقبل منه ما ينفرد به . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع ، وقد اتّفقوا على وثاقة هؤلاء . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الصدوق والأردبيلي - على وجه - ذهبا إلى جواز الطواف خلف المقام اختياراً . الثاني : اختصاص الجواز بصورة الضرورة والزحام ، وعليه ابن الجنيد والعلّامة في بعض كتبه ، وإليك كلماتهم : 1 . قال العلّامة في « التذكرة » بعد ما نقل خبر الفقيه : وهو يعطي الجواز مع الحاجة كالزحام . « 2 » 2 . وقال في « المختلف » : المشهور انّه لا يجوز إدخال المقام في الطواف ، وقال ابن الجنيد : يطوف الطائف بين البيت والمقام الآن ، وقدره من كلّ جانب ، فإن اضطر أن يطوف خارج المقام أجزأه . « 3 »

--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان : 7 / 87 . ( 2 ) . التذكرة : 8 / 93 . ( 3 ) . المختلف : 4 / 183 .