الشيخ السبحاني

515

رسائل ومقالات

نقل عن الطبري : أنّ قريشاً في الجاهلية ، كانت قد ألصقته بالبيت خوفاً عليه من السيول ، واستمر كذلك في عهد النبي وعهد أبي بكر ، فلمّا ولي عمر ردّه إلى موضعه الحالي ، الّذي هو مكانه في زمان الخليل عليه السلام . « 1 » ولكن فيما ذكره الطبري ملاحظة واضحة ، إذ لو كان الأمر كما ذكره الطبري فالنبي أولى بأن يأتي به إلى مكانه اليوم ، فلما ذا لم ينقله حتّى قام عمر بذلك ؟ ! والمذكور في بعض التواريخ انّ المقام كان موجوداً في محلّه الّذي هو الآن فيه ، في عصر النبي وفترة بعد رحيله . قال أبو الوليد محمد الأزرقي ( المتوفّى قريباً من عام 222 ه ) في كتابه « أخبار مكة وما فيها من الآثار » : حدّثني جدّي قال : حدّثنا عبد الجبار بن الورد ، قال : سمعت ابن أبي مليكة يقول : موضع المقام هذا الّذي هو به اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر ، إلّا أنّ السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتّى قدم عمر فردّه بمحضر الناس . « 2 » وقال أيضاً : . . . حتّى جاء سيل في خلافة عمر بن الخطاب يقال له : سيل أُم نهشل ، فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتّى وجد بأسفل مكة ، فأُتي به فربط إلى أستار الكعبة في وجهها ، وكُتب في ذلك إلى عمر ، فأقبل عمر فدخل بعُمرة في شهر رمضان وقد غُبي موضعه وعفاه السيل ، فدعا عمر بالناس فقال : أنشد اللَّه عبداً عنده علم في هذا المقام ، فقال المطلب بن أبي وداعة السهمي : أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك فقد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ومن موضعه إلى باب الحجر ، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط ، وهو عندي في البيت ، فقال له عمر : فاجلس عندي ، وأرسل إليها ، فأُتي بها فمدّها فوجدها

--> ( 1 ) . الجواهر : 19 / 296 . ( 2 ) . أخبار مكة : 2 / 35 .