الشيخ السبحاني

502

رسائل ومقالات

يلاحظ عليه : بأنّه لو كانت حقيقة الإحرام هو ما ذكره ، يجب تحصيل تلك الحالة عند الإحرام ، لأنّ الأمر بالإحرام أمر به بما له من الواقعية مع أنّه اعترف بأنّ العلماء فضلًا عن العوام لا يهتدون إلى تلك الحقيقة حتّى يحصّلونها ، فأي فائدة في جعل شيء موضوعاً للحكم مع عدم اهتداء أغلب المكلّفين إليه ، ويرد عليه مثل ذلك في تعريف حقيقة الصوم . 6 . الإحرام هو الدخول في العمرة أو الحجّ لا غير الظاهر كما هو اللائح من معاجم اللغة انّ الإحرام عبارة عن الدخول في العمرة والحج وإنّما أُطلق عليه الإحرام لكون المدخول من حرمات اللَّه . وتبيين ذلك رهن بيان أمرين : 1 . الحرمة لغة ، ما لا يجوز انتهاكه ووجبت رعايته ، قال سبحانه في سورة الحج بعد ذكر مناسكه : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ » . « 1 » قال الطبرسي : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » أي ليزيلوا ، شعث الإحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر ، و « لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » بإنجاز ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج « لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » والبيت العتيق هو الكعبة « وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ . . . » والحرمات ما لا يحلّ انتهاكه ، واختار أكثر المفسرين في معنى الحرمات هنا : انّها المناسك لدلالة ما يتصل بها من الآيات على ذلك . وقيل معناها : البيت الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمسجد الحرام . « 2 »

--> ( 1 ) . الحج : 29 - 30 . ( 2 ) . مجمع البيان : 4 / 82 - 83 ، ولاحظ أيضاً ، تفسير قوله سبحانه : « وَالْحُرُماتُ قِصَاصٌ » البقرة : 194 ، في المجمع : 1 / 287 .