الشيخ السبحاني

469

رسائل ومقالات

لقد ألحق المجيبون فرقة كبيرة من المسلمين بمن يعبد الأوثان ، ولكنّهم في الوقت نفسه جوّزوا نكاح النصرانية واليهودية ، وإن كنت في شك فاقرأ جوابهم التالي : يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية نصرانية أو يهودية ( إذا كانت محصنة ) والأصل في ذلك قوله سبحانه : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ » . « 1 » والمحصنة هي الحرة العفيفة ، وأمّا قوله : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » فالمراد بها المشركات الوثنيات دون الكتابيات ، لأنّ آية سورة المائدة صريحة في حل الكتابيات . « 2 » أرأيت مثل هذه الجرأة على اللَّه في إصدار هذه الفتوى الجائرة الّتي يكاد لعظمها تتزلزل الأرض وتسيخ الجبال الراسيات ؟ ! أرأيت كيف تبيح للمسلم نكاح اليهودية الّتي تقول عزير ابن اللَّه ، والنصرانية الّتي تقول المسيح ابن اللَّه وأنّ اللَّه ثالث ثلاثة وانّ المسيح هو الإله ، ولا تبيح له نكاح المسلمة المؤمنة الّتي تشهد الشهادتين وتصلّي إلى القبلة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت وتحب أهل البيت حباً صادقاً لا مرية فيه ؟ ! وأمّا ما اتّخذه المجيب ذريعة لحكمه فهو أوهن من بيت العنكبوت ، فإنّ دعوة أئمّة أهل البيت عليهم السلام إنّما تجري على لسان الشيعي باعتبارهم عباداً صالحين لا آلهة يُعبدون من دون اللَّه . فهناك فرق بين دعاء إنسان بما أنّه عبد للَّه سبحانه ، محبوب عنده ، مستجابة

--> ( 1 ) . المائدة : 5 . ( 2 ) . فتاوى اللجنة : 18 / 318 .