الشيخ السبحاني

44

رسائل ومقالات

فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلّمناك ، فإن ثبتت لك حجّة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا يخاطبنا ، ولا بمثل دليلك يجادلنا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر ممّا سمعت ، فما أفحش في خطابنا ، ولا تعدى في جوابنا وانّه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ولا طيش ولا نزق ، يسمع كلامنا ، ويصغي إلينا ، ويتعرف حجّتنا ، حتّى إذا استفرغنا ما عندنا ، وظننّا إنّا قطعناه ، دحض حجّتنا بكلام يسير ، وخطاب قصير ، يلزمنا به الحجة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه رداً ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه . خروج المفضل من المسجد قال المفضل : فخرجت من المسجد محزوناً مفكّراً فيما بلي به الإسلام وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها ، فدخلت على مولاي عليه السلام فرآني منكسراً ، فقال : مالك ؟ فأخبرته بما سمعت من الدهريّين وبما رددت عليهما . فقال : يا مفضل لألقين عليك من حكمة الباري جلّ وعلا وتقدّس اسمه في خلق العالم ، والسباع ، والبهائم ، والطير ، والهوام ، وكلّ ذي روح من الأنعام والنبات والشجرة المثمرة ، وغير ذات الثمر والحبوب ، والبقول ، المأكول من ذلك وغير المأكول ، ما يعتبر به المعتبرون ، ويسكن إلى معرفته المؤمنون ، ويتحيّر فيه الملحدون ، فبكّر عليّ غداً . « 1 » ثمّ إنّ الإمام أملى عليه دروساً في مجالس أربعة ، شرح فيها برهان النظم التوأم مع وجود الهادفية في عالم الكون المنظّم ، وقد طبعت باسم توحيد المفضل

--> ( 1 ) . توحيد المفضل : 39 - 43 ، ط النجف الأشرف مع تقديم كاظم المظفّر ؛ بحار الأنوار : 3 / 57 .